ابن الوزان الزياتي
440
وصف افريقيا
الكبيرة التي تزن الواحدة منها ما بين خمسة وستة أرطال « 75 » . وبعد انقضاء شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) يصاد نوع من سمك يسميه الأفارقة الزرافة ، وأظن أن هذا هو ما يسمى في روما باسم سمك لكشيا « 76 » . ويعود هذا إلى أن مياه البحيرة تصبح بفضل الأمطار أقل ملوحة ، فيدخل السمك عندئذ إلى البحيرة ، أضف إلى ذلك أن البحيرة ليست عميقة . ويستمر الصيد حتى بداية شهر أيار ( مايو ) ، ثم يهاجر السمك ، كما يهاجر السمك الذي يصاد من النهر الذي يمر قرب فاس . المدينة الكبيرة : قرطاجين « 77 » وهي ، كما هو مشهور ، مدينة قديمة . يذهب بعضهم إلى أن مؤسسها هو شعب قدم من سورية ، ويؤكد آخرون أن بناتها جاءوا من أرمينيا ، وأنهم اجتازوا بحر الموره ، وأنهم توقفوا في هذه المنطقة ، وبنوا فيها هذه المدينة . ويقول المؤرخ ابن رقيق أنها تأسست على يد قوم جاءوا من برقه ، وكان قد سبق أن أجلاهم ملك مصر عن مملكته 413 لخلاصة لا يعرف أي مؤلف من الأفارقة ولا يجزم بحقيقة هذا الموضوع . ومن جهة أخرى لم يقم مؤرخو الأفارقة ولا جغرافيوهم مثل ابن فشيد « 78 » والشريف « 79 » بإعطاء أية إشارة عن هذه المدينة ، اللهم إلا بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية . وفي ذلك العصر كان كل الحكام ونواب الإمبراطور الذين كانوا في إفريقيا ، كانوا فيها عبارة عن أشباه ملوك مستقلين في مناطقهم المختلفة . ولكن القوط « 80 » انتزعوا منهم السلطة . وعندما قدم المسلمون إلى أفريقيا واحتلوا طرابلس وبلاد البربر وقابس ، خرج سكان هاتين المدينتين وجاءوا ليسكنوا قرطاج التي اجتمع فيها نبلاء الرومان والقوط . وتحالفوا للدفاع عن أنفسهم ضد الجيوش الإسلامية . ولكن هرب الرومان إلى عنابة بعد معارك عديدة وهجر القوط قرطاج التي نهبت وأحرقت « 81 » .
--> ( 75 ) من 2 إلى 5 ، 2 كجم . ( 76 ) ويسمى بالفرنسية سمك آلوز Alose . ( 77 ) قرطاجنة ، قرطاج ، قرطاجة . ( 78 ) وربما ابن رقيق نفسه . ( 79 ) الشريف الإدريسي الشهير ( 1154 م ) . ( 80 ) الفندال . ( 81 ) حوالي العام 694 م .